
ميدان المديرية ساحة لتاريخ بني سويف الثوري

ميدان المديرية ساحة لتاريخ بني سويف الثوري
محافظ بني سويف: ثورة 30 يونية محطة فاصلة أعادت لمصر هويتها
كتب/ محمد سيد
يعتبر ميدان الشهداء، المعروف بميدان المديرية، أكبر ميادين محافظة بني سويف، ويقف شاهداً على تاريخ حافل بالأحداث السياسية والثورية التي عاشتها مصر.
وفي مثل هذا اليوم منذ 12 عاما خرج أهالي محافظة بني سويف ضد حكم جماعة الإخوان إلى ميدان المديرية الذي كان أيقونة ثورات المحافظة على مدى تاريخها مطالبين الجيش المصري بعزل الرئيس وتولي زمام الأمور ليصبح هذا اليوم (30 يونيو)، نقطة تحول تاريخية في المحافظة، التي شهدت بعد هذا التاريخ طفرة تنموية غير مسبوقة، حولتها من محافظة تعاني الإهمال والفقر إلى واحدة من أبرز مدن الصعيد جاذبيةً للاستثمار ومركزًا للمشروعات القومية،
وفي كلمة له بمناسبة ذكرى 30 يونيو أكد الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ بني سويف، أن أبناء المحافظة يجددون العهد والثقة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويفوّضونه من جديد لاتخاذ ما يراه مناسبًا من قرارات وإجراءات تصون الأمن القومي وتُحقق الاستقرار والنمو لمصر، مشددًا على أن ثورة 30 يونية تمثل محطة فاصلة في تاريخ الوطن، أعادت لمصر هويتها، وأنقذتها من السقوط في براثن الفوضى والظلام، وأثبتت أن الشعب المصري وحده هو من يملك قراره.
وأضاف المحافظ ، أن بني سويف كانت من أكثر محافظات الجمهورية تضررًا من جرائم جماعة الإخوان، حيث تعرضت 13 منشأة تنفيذية وقضائية وأمنية وتعليمية للتخريب والحرق، إلا أن إرادة الدولة حولت النقمة إلى نعمة، وتم إطلاق مشروعات قومية وتنموية غير مسبوقة تتجاوز قيمتها 200 مليار جنيه، أحدثت نقلة نوعية في البنية التحتية ومستوى الخدمات وجودة الحياة بالمحافظة، مؤكدًا أن ما تحقق منذ ثورة 30 يونية يعكس حجم الإنجاز والإرادة السياسية الصادقة لبناء الجمهورية الجديدة.
وتقدم محافظ بني سويف بأسمى آيات التهنئة والعرفان لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لثورة 30 يونية المجيدة، مؤكدًا أن شعب بني سويف سيظل دائمًا سندًا وداعمًا للقيادة السياسية في معركة البناء والتنمية، ومتمسكًا بمكتسبات الثورة التي حفظت للوطن استقراره وهويته.
يعود تاريخ الميدان إلى عام 1919، حين شهد تشكيل لجان المقاومة الشعبية، وطباعة المنشورات الثورية، ومظاهرة حاشدة في 15 مارس هتف فيها أبناء بني سويف بحياة سعد زغلول ورفاقه. وقتها، هاجمت الجماهير الثائرة مبنى المحكمة، وطاردت القاضي الإنجليزي الذي نجا بأعجوبة عبر الباب الخلفي. وفي عام 1967، كان الميدان نقطة تجمع للمطالبة باستمرار الزعيم جمال عبد الناصر في الحكم بعد نكسة يونيو. وفي 2013، أصبح الميدان مركزاً لانتفاضة الشعب ضد حكم الإخوان، حيث تجمع عشرات الآلاف للمطالبة بعزل محمد مرسي.
يروي شنودة نعمة الله، صاحب كشك بميدان الشهداء، ذكرياته عن ثورة 30 يونيو: “أمضيت 30 عاماً هنا، وشاهدت العجب. الإخوان هاجموا الناس بالأسلحة البيضاء والخرطوش، لكن الشرطة والشباب تصدوا لهم. تجمع أهالي بني سويف بكل فصائلهم، وطالبوا الرئيس السيسي بتطهير البلاد من الإخوان.”
من جانبها قالت داليا مكرم، وكيلة إحدى المدارس الخاصة: “كنا فصيلاً واحداً، بلا تمييز بين مسلم وقبطي، امرأة ورجل. خطاب الرئيس السيسي، بحضور شيخ الأزهر والبابا، كان رمزاً لوحدتنا.”
وأكد محمد مجدي قطب، أحد سكان الميدان: “اكتظ الميدان بـ20 ألف مواطن، وتعالت الزغاريد بعد بيان السيسي. الأهالي دعموا المعتصمين بالطعام والماء، وتصدوا لهجمات الإخوان.”
لم يقتصر دور الميدان على الثورات، بل شهد احتفالات بإنجازات التنمية. من إزاحة الجماعة عن الحكم، إلى افتتاح قناة السويس الجديدة، وتفويض الرئيس السيسي لمحاربة الإرهاب، كان الميدان ملتقى للتأييد الشعبي لمسيرة البناء والتعمير.
يقول الأهالي إن المشروعات القومية، مثل قناة السويس ومبادرة “حياة كريمة”، ساهمت في تحسين مستوى المعيشة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز السياحة.
ومع انطلاق عام 2025، تبرز بني سويف كجزء من مسيرة التحول الحضاري التي تقودها المشروعات العملاقة. يرى الأهالي أن هذه المشروعات، التي خرجت من رحم ثورة يونيو، تلبي احتياجات المواطنين، وتعزز الأمن والاستقرار. الميدان، الذي كان يوماً رمزاً للنضال، أصبح اليوم رمزاً للوحدة والتنمية، حيث يتردد صدى الأغاني الوطنية وهتافات حب مصر بين جموع المواطنين من مختلف الأعمار.
إن ميدان الشهداء ليس مجرد مكان، بل رمز لكفاح شعب بني سويف وإرادته في بناء مستقبل أفضل. فمن ثورة 1919 إلى ثورة يونيو، وصولاً إلى مسيرة التنمية الحالية، يظل الميدان شاهداً على وحدة المصريين وتضامنهم في مواجهة التحديات، لأن إرادة الشعب هي الدافع الأساسي للتقدم والازدهار.