
ماذا جرى للناس؟

ماذا جرى للناس؟
بقلم / محمد سيف الدين
ما الذي يجعل الإنسان يطمع في حقوق الغير.. ما الذي يدفعه لأن يأكل مال أخيه بالباطل، رغم عدم احتياجه، أن يستوفي حقوقه ويغمط ما للآخرين؟ وأنا هنا لا أتحدث عن المواريث أو استيلاء القوي على أموال الضعيف بلا أتعرض لطمع الرفقاء المتساوين في القوة والقدرة.
آثار هذه التساؤلات في نفسي ما حدث من أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية لإسكان العاملين بنيابات ومحاكم بني سويف فقد اختارهم زملاؤهم لأمانتهم وسمعتهم الطيبة ليقوموا على مشروع يتكلف مئات الملايين وكانت النوايا حسنة في البداية وظل العمل قائما على قدم وساق واستبشر الجميع بأن قيمة الوحدة ستكون "برخص التراب" حتى دب الطمع في القلوب فتأخر العمل.. ثم توقف.. ثم بدأت المطالبات بأموال أكثر.. وابتكار أفكار جديدة في الاستيلاء على أموال الناس بالباطل، وبدلا من المكاسب التي تعود على أكثر من 310 أسرة اقتصر "المكسب" على 7 أفراد فقط.
صفة الطمع أودعها الله فينا ليعيننا على استمرار الحياة والمجاهدة فيها والسعي لتحسين الذات وتطوير المهارات والتحفيز على العمل الجاد والابتكار دون الإضرار بالآخرين، لكن الإنسان استخدمها للحصول على المزيد من الموارد والسلطة، وليعوض بها نقصه الداخلي وشعوره بالدونية.
هذا الاستعمال السيئ للطمع ليس ذنب فاعله فقط، بل إن المجتمع الذي نعيش فيه /للأسف الشديد/ يقيس قيمة الإنسان بالممتلكات المادية والمكانة الاجتماعية و"اللي عنده أحسن من اللي معندوش" وهذا ما يخيف الناس من فقدان ما توصلوا إليه ويتحول لديهم الطمع إلى رغبة مفرطة تؤدي إلى الجشع والأنانية واستغلال الآخرين والتضحية بالقيم الأخلاقية.
إن الطمع "المستهجن" ليس قدرا حتميا فالوعي وحب الخير للناس والقناعة والموازنة بين الطموح والرضا والتفرقة بين الاحتياجات والرغبات كلها وسائل وضعها الله في الناس للتغلب على هذه الصفة وتحويلها إلى أداة إيجابية لخدمة المجتمع ورقيه.